السيد محمد الحسيني الشيرازي
31
عاشوراء والقرآن المهجور
مع المنبر الحسيني إذن : فعلينا أن نبذل جهدنا في إقامة الشعائر الحسينية بشكل أحسن ، وبصورة أكبر ، وبشمولية أوسع ، وان نعتني بمجالس العزاء والمنبر الحسيني عناية كبرى ، ونرفع من كمّها وكيفها باستمرار ودوام ، وذلك بان نقيم المجالس إقامة حسنة ، وان نراعي فيها الكيفية المطلوبة لدى الناس ، وخاصة ما يفيد الشباب والناشئة ، وان ندعو الخطباء البارعين ، والمبلغين الحسينيين المبرزين ، لإدارة المنبر والخطابة في الناس ، وإلقاء المحاضرات المفيدة والقوية عليهم ، متضمنة متطلبات العصر ، وملبّية لحاجيات المجتمع ، ومتفاعلة مع النفوس والقلوب ، والأفكار والعواطف . فان في سيرة أهل البيت ( ع ) وسنة رسول الله ( ص ) وكتاب الله عز وجل ما يروي العطشان الضامي ويشبع السغبان الجائع . إن فيها الدنيا والآخرة ، والعقل والعاطفة ، والقوة والمنطق ، والميزان والحكمة ، والسلم والسلام ، والتعاون والتعاطف ، والألفة والمحبة ، والتقدم والرقي ، والرفعة والازدهار . وبكلمة واحدة فيها كل ما يحتاجه الإنسان في مسيرته الإنسانية ، ورحلته التكاملية وحياته اليومية ، من سلامة روحه وجسمه ، وسعادة حياته ، ورغد عيشه ، وأمن سفره وحضره ، وصلاح دنياه وآخرته . لكن على الخطيب البارع ، والمبلّغ الجامع ، أن يستخرج كل هذه الكنوز والدفائن ، ويتعرف على ما يتطلبه المجتمع وما يحتاج إليه ، ثم يطرح شيئاً من ذلك الكنز على ساحة الأفكار والآراء ، وفي معرض الأسماع والأبصار ما ليأخذه منها كل واحد منهم حاجته ، وليقتطف من ثمارها ما يعجبه ، وبذلك نكون قد أدّينا واجب المجلس ، وقمنا بمسؤولية المنبر ، ولصار هذا سبباً لالتفاف الناس حول